محمد خليل المرادي
196
سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر
وله أيضا « 1 » : قم يا نديمي نباكر القدحا * أما ترى الصبح زنده قدحا والجوّ صافي الأديم من كدر * صفو امرئ في وداده نصحا وقام من فوق أيكة غرد * يذكرنا بالصبوح إذ صدحا وقد أهاجت لنا الصّبا شجنا * بنشرها العنبريّ إذ نفحا فحرّكت ساكن الفؤاد وما * أسرّه الوجد فيه والبرحا والدّهر أبدى الرضا وجاد لنا * بفرصة والرقيب قد نزحا فانهض لنقضي من الصّبا وطرا * في غفلة اللائمين والنّصحا وعاطني قرقفا معتقة * صهباء تنفي الهموم والتّرحا من كفّ ظبي كأنّما غفلت * أعين رضوان عنه مذ سرحا أحور أحوى أغنّ ذو هيف * فداؤه كلّ من عليه لحا قد أبدع اللّه خلقه فأتى * مؤتزرا بالجمال متّشحا وقوله من قصيدة ، رحمه اللّه تعالى : قد نشر الشرق لواء الصباح * وجرّد الأفق متون الصفاح وعطّر الأرجاء نشر الصّبا * فانتبهت كلّ ذات الجناح والروض حيّاه الحيا سحرة * فابتسمت منه ثغور الأقاح ومالت القضب نشاوى به * كأنّها تسقى بماء وراح وقد أماط الورد عن وجهه * نقابه والسرّ منه أباح من بعد ما غطّى بأكمامه * خدوده من خشية الافتضاح والنرجس الغضّ غدا شاخصا * ينظر شزرا بعيون وقاح والطير قد وافى على منبر * مناديا حيّ على الاصطباح فانهض فدتك الروح يا مسعفي * بحيث ضيق الوقت فيه انفساح وافسح بأذيال الصّبا نعسة * عن مقل سود مراض صحاح وعاطنيها حيث رقّ الهوى * صهباء من أنفاسها المسك فاح يديرها ذو قرطق قد سبى * بدلّه كلّ ذوات الوشاح
--> ( 1 ) النفحة 1 / 510 - 511 .